السيد ثامر العميدي
26
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
لَا تَكْسَعِ الشُولَ بأَغبارِهَا * إنَّكَ لَاتَدْرِي مَن الناتِجُ وَاصْبُبْ لِأَضْيَافِكَ ألْبَانَها * فإنَّ شَرّ اللَّبَنِ الوَالِجُ » « 1 » الأمر الذي ساعد الثورات العلوية أن تمتدّ إلى الريّ في أواخر العهد الأموي على الرغم من ميل جلّ أهلها إلى بني أمية ، لأنّهم كانوا سفيانية « 2 » . وقد كان آخر ولاة الأمويين على الريّ حبيب بن بديل النهشلي الذي خرج من الريّ ومن معه من أهل الشام خشية من جيوش العبّاسيين بقيادة الحسن بن قحطبة بن شبيب ، فأخلاها له ولحق بالشام ، ودخلها ابن قحطبة وأعلم أبا مسلم الخراساني بنزوله الريّ ( سنة / 131 ه ) « 3 » . وهكذا انتهت فترة حكم الأمويين على بلاد الريّ قبل قيام الدولة العبّاسية بسنة واحدة ، ولم يكن حال الريّ سياسياً في ظلّ الدولة العبّاسية التي نشأت ( سنة / 132 ه ) بأحسن ممّا كانت عليه في دولة الأمويين ؛ إذ سرعان ما انفصلت الريّ عن دولتهم بعيد نشأتها ، وذلك بعد قيام المنصور العبّاسي بقتل داعية العبّاسيين أبي مسلم الخراساني ( سنة / 137 ه ) ، فقام سنباذ الفارسي طالباً بثأره ، فتحرّك نحو الريّ حتى تغلَّب عليها ، وأعلن استقلالها ، لكنّه لم يدم طويلًا ، إذ تحرّكت لقتاله جيوش العبّاسيين بقيادة جمهور بن مرار العجلي الذي تمكّن من قتل سنباذ كما قتل من جنوده في الريّ زهاء ستّين ألف مقاتل ! وهكذا أُعيدت الريّ إلى نفوذ العبّاسيين « 4 » . ثمّ نالت الريّ بعد ذلك اهتمام بني العبّاس ورعايتهم ، نظراً لموقعها الجغرافي المميّز ، ففي ( سنة / 141 ه ) وجّه المنصور العبّاسي ولده محمّداً الملقّب بالمهدي العبّاسي إلى مقاتلة عبدالجبّار بن عبد الرحمن الأزدي في خراسان ، وأمره نزول الري ،
--> ( 1 ) . التذكرة الحمدونية : ج 3 ص 215 الرقم 642 . ( 2 ) . الكامل في التاريخ : ج 5 ص 55 في حوادث ( سنة / 131 ه ) . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 7 ص 403 ، الكامل في التاريخ : ج 5 ص 55 . ( 4 ) . المصدر السابق : ج 7 ص 495 .